الشريف المرتضى

250

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

المشي فيتعذّر عليكم . فإذا وجدوا « 1 » الأمر كذلك دلّ على نبوّته ، لكون هذا المنع على هذا الوجه ناقضا للعادة » . الكلام عليه يقال له : أمّا صورة مذهبنا في الصّرفة فقد ذكرناها في صدر هذا الكتاب وشرحناها ، وبيّنا أنّ اللّه تعالى إنّما يصرف عن المعارضة بأن يفقد من رام تعاطيها في الحال العلم بالفصاحة ، ولا يمكن معه المعارضة ، وإن كان متى لم يقصدها لم يفقد هذه العلوم . ودللنا على أنّ العلوم الّتي يمكن معها معارضة القرآن - بما يقاربه في الفصاحة ويخرجه عن أن يكون خارقا لعادة العرب بالفصاحة « 2 » - قد كانت موجودة في القوم ، ومعتادة لهم . فأمّا إطلاق القول على القرآن بأنّه معجز وليس بمعجز ، فقد مضى أيضا ما فيه مشروحا ، وأوضحنا ما يتعلّق في هذا الباب بالمعنى وما يرجع إلى العبارة ، وأنّ الشّناعة المقصودة لا تلزم ، وتتوجّه على من قال : « إنّ القرآن ليس بمعجز » ، يعني أنّ البشر يتمكّنون من مساواته أو مقاربته ، وأنّه لا حائل بينهم وبين ذلك . أو بمعنى أنّه لا حظّ له في الدّلالة على نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فأمّا من نفى عنه ما ذكرناه ، وقال : إنّه ليس بمعجز بنفسه ولا خارق للعادة بفصاحته ، لكنّه يدلّ على ما هو المعجز في الحقيقة ، ويسند إلى الأمر الخارق للعادة ، فلا شناعة عليه . وليس يجب إذا كان المنع عن المعارضة هو العلم على الحقيقة ، ألّا يقع التحدّي بالقرآن ، كما ظنّ صاحب الكتاب ؛ لأنّه لولا التّحدّي بالقرآن وقصور

--> ( 1 ) في المغني : وجد . ( 2 ) في الأصل : بفصاحة ، والمناسب ما أثبتناه .